السيد محمد الصدر
41
ما وراء الفقه
ولعل من الفقهاء من يقتصر على هذا المقدار ، من الولاية ، بصفته القدر المتيقن من الأدلة الدالة على الولاية كقولهم عليهم السلام : جعلته قاضيا أو جعلته حاكما ، على ما سنسمع ، فإنه لا يتضح بها بالنص ، أن للفقيه بعد ذلك أن ينفذ أحكامه . وهذا القسم من القضاء يقيني الثبوت للفقيه في أدلته ، وهو غير خاص بالأعلم ، بل يشمل كل المجتهدين ، على ما سنسمع ، إلا أن المسلك الفقهي بالاعتراف بثبوتها دون الولاية على المصالح الخاصة ( القسم الخامس ) ، والفتوى ، بما لم يقل به أحد فيما أعلم . القسم الثامن : الولاية بمعنى ضم القسم السابع إلى السادس ، فيكون للفقيه الولاية والإشراف على المصالح الخاصة مع القضاء دون غيرها مما هو أوسع منها من أنحاء الولايات التي سمعناها . فإن ضممنا إليها حجية الفتوى ، كان ذلك هو المشهور بين المتأخرين ، بل بين الفقهاء أجمعين . وهذا الضم أعني ضم الفتوى ضروري إذ بدونها مما لم يقل به أحد . وهذا القسم يعني عدم وجود الولاية العامة للفقيه فإنه إنما يراد بالولاية العامة غير ذلك ، كالذي قلناه في القسم الثاني أو الثالث أو الرابع السابقة . وأولى من ذلك ما إذا نفينا كل الأقسام عن الفقيه ، وخصصناه بحجية الفتوى فقط ، إذ نكون قد نفينا عنه الولاية العامة أيضا ، كما نفينا غيرها ، وحجية الفتوى لا يعدها الفقهاء من أقسام الولاية ، وإن كان ذلك لا يخلو من نظر ، ولكن ثبوتها له لا يتوقف على شمول معنى الولاية لها على أي حال . والاستدلال على حجية الفتوى ليس في كتاب القضاء الذي نحن فيه ، بل إما في كتاب الاجتهاد والتقليد من الفقه أو في نفس العنوان حين يذكرونه في علم الأصول ، وإن كان هو في الواقع موضوع فقهي لا أصولي .